علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧
فعاد فقال: إنهم قد عبروا النهر.
فقال علي: والله ما عبروه، وإن مصارعهم لدون الجسر، والله، لا يقتل منكم عشرة، ولا يسلم منهم عشرة.
فتقدم علي إلى «الخوارج»، فرآهم عند الجسر لم يعبروه.
وكان الناس قد شكوا في قوله، وارتاب به بعضهم. فلما رأوا «الخوارج» لم يعبروا كبروا، وأخبروا علياً بحالهم، فقال: والله، ما كذبت ولا كذبت الخ..»[١].
ومن كل هذا يتجلى لهم يقين علي (عليه السلام) بالغيب الذي يخبرهم به، حتى إنه لا يتزعزع حتى مع تعدد المخبرين بخلافه، وحتى مع حلفهم ثلاث مرات على صحة ما يخبرون به.
وذلك لأنه (عليه السلام) يرى الأمور على حقيقتها، إلى درجة أنه لو كشف له الغطاء، ما ازداد يقيناً.
احتجاجات علي (عليه السلام) وتراجعات «الخوارج»:
لقد كانت احتجاجات علي (عليه السلام) وأصحابه على «الخوارج» كثيرة، وكانت لها آثارها الإيجابية الكبيرة.. حيث رجع منهم الألوف التي قد تصل إلى العشرين ألفاً حسب بعض النصوص.
وقد ذكرنا شطراً من تلك الاحتجاجات في فصل مستقل غير اننا نشير هنا إلى بعض ما يكشف لنا حجم تأثير تلك الاحتجاجات، وذلك من خلال تراجع الألوف من «الخوارج» بسبب تلك الاحتجاجات، فنقول:
إنهم يروون: أنه بسبب احتجاجات ابن عباس على الخوارج «رجع
[١]الكامل في التاريخ ج٣ ص٣٤٥.