علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧
في هذه الحياة، بكل امتداداتها الصحيحة، والمتخذة على أساس عقيدي واضح وراسخ.
أما الزهد الذي واجهه علي (عليه السلام)، وتجلى في «الخوارج»، فقد كان منشؤه الجهل، الذي انقلب إلى أشكال وحركات انتجت حالة من الغرور والصلف والعجرفة، والصدود عن الحق، وعدم التفاعل مع كلمة الحق، والخير والصلاح.
إن الزهد الذي بثه ورعاه علي (عليه السلام)، لم يكن هروباً من المسؤولية، ولا كان غروراً واندفاعاً غير مسؤول. في مواقع الجهل ومزالق الهوى.. بل كان هو الزهد الهادف والمسؤول الذي يعي بعمق حقيقة هذه الحياة، ودوره فيها. لينطلق لبنائها على أساس الهيمنة عليها، والتحكم بها، وليس زهده هو الخنوع والخضوع، والانسحاب من الساحة، بل هو المواجهة والتحدي والتضحية ورفض الانحراف، ومواجهة الظلم بكل مظاهره وأشكاله. قال جولد تسيهر: «أن الميل إلى الزهد كان مرتبطاً بالثورة على السلطان القائم»[١].
نعم.. ولكنها ليست ثورة الفوضى بل ثورة العمل بالتكليف الشرعي، والامتثال للحكم الإلهي.
التأثير المسيحي في الزهد العراقي:
ويحاول البعض أن يعزو زهد العراقيين إلى تأثرهم بالمحيط المسيحي الذي كان يكتنف مجتمع الكوفة[٢].
[١]حياة الشعر في الكوفة ص١٢٠ عن العقيدة والشريعة في الإسلام ص١٣٠.
[٢]حياة الشعر في الكوفة ص١٩٨ و١٩٩.