علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠١
استقصاءه لكسرنا له كراريس كثيرة»[١].
هذا، وقد اعتمد (عليه السلام) في تعامله مع «الخوارج» على الاخبارات الغيبية بصورة ظاهرة ولافتة، كما سنرى في ما يأتي من فصول.
لقد ملأتم قلبي قيحاً:
والذي تجدر الإشارة إليه هنا هو: أن أمير المؤمنيين (عليه السلام) حين أراد أن يخبر الناس بالغيب، لم يقتصر على جعلهم يتصورونه، بل تجاوز ذلك، إلى مرحلة الحس، فجعلهم يلمسونه بأنفسهم ويميزون فيه الصدق من الكذب، والحق من الباطل.
ولكن المفاجأة الكبرى نجدها، حين نرى أن ذلك لم يكن يترك أثره المطلوب حتى إنه (عليه السلام) بعد أن أظهر لهم وأراهم بأم أعينهم الآيات والشواهد الحسية على صدق إخباراته الغيبية في أمر «الخوارج» بالذات ثم خطب الناس بالنخيلة، فقد: «قام إليه رجل منهم، فقال: ما أحوج أمير المؤمنين اليوم إلى أصحاب النهروان، ثم تكلم الناس من كل ناحية، ولغطوا»[٢].
وما أشبه هذه القضية بما جرى لموسى مع بني إسرائيل، حيث إنهم حين فلق الله البحر لموسى، فصار كل فرق كالطود العظيم. ونجاهم الله من فرعون. وخرجوا من البحر وجدوا قوماً يعكفون على أصنام لهم، فقالوا لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة.
ويحق لعلي (عليه السلام) بعد هذا أن يقول لأهل العراق الذين لم
[١]راجع: شرح النهج للمعتزلي ج٧ ص٤٨ و٤٩ و٥٠.
[٢]الشيعة في التاريخ ص٤٢ عن شرح النهج للمعتزلي ج١ ص١٤٦.