علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٣
ولا يبقى مجال للكثير من الدعاوى العريضة، التي قد يسهل إطلاقها، ولا يستطيع من لا خبرة له ولا معرفة ان يواجهها بالوسائل التي تكشف الزيف، وتظهر ما فيها من افتئات، أو ما تحمله من مبالغات.
٦ ـ إن قول النبي (صلى الله عليه وآله): «فاقتلوهم هم شر البرية» قد جاء على شكل ضابطة عامة قد نزعت ـ من خلالها ـ الحصانة عن كل أولئك الذين يبطنون الكفر والجحود والطغيان، ويتسترون خلف المظاهر الخادعة، فراراً من العقوبة لهم على ما اقترفوه من جرائم ومآثم.
وإن إظهارهم للتوحيد، وممارستهم للشعائر الدينية، لا يمنع من إنزال العقاب الصارم الذي يستحقونه بهم.
٧ ـ إنه (صلى الله عليه وآله) قد اعتبر هذا النوع من الناس الذين عرفوا فيما بعد باسم «الخوارج» أنهم «شر البرية».
ولعل ذلك لأجل ان خطر هؤلاء على الدين أعظم من خطر غيرهم، لأنهم إنما يحاربون الدين باسم الدين، الأمر الذي يمكنهم من خداع ابنائه، ويجعلهم أدوات طيّعة في خدمة أغراضهم ومآربهم، وتقع من ثم الكارثة الكبرى، حيث يتولى أبناء الإسلام هدم هذا الإسلام، متقربين بذلك إلى الله، راجين مثوبته،وتوفيقه ومعونته، حتى لو كان ثمن ذلك هو تشويه تعاليمه، واستئصال وإبادة أهله و علمائه، وحتى أئمته (صلوات الله عليهم)، بدءاً من أمير المؤمنين (عليه السلام) فكيف بمن عداه، وتلك هي المصيبة الأدهى والأمر، والأخطر والأضر.
٨ ـ ونذكِّر القارئ الكريم هنا بما ظهر من النبي (صلى الله عليه وآله)، حيث رأيناه يخبر عن أمور غيبية، حين أشار إلى أن علياً (عليه السلام) لن يجد ذلك الرجل، وأنه لو وجده لقتله وبظهور أولئك الذين يمرقون من الدين