علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥
وعي العراقيين يضايق الحكام:
وقد كان الحكام المنحرفون يتضايقون جداً من وعي العراقيين المتنامي هذا، ولم يكن يروق ذلك لهم على الإطلاق، حتى لقد صرح معاوية حينما واجهته تلك المرأة المجاهدة، عكرشة بنت الأطرش بكلماتها القوية.. صرح بقوله: «هيهات، يا أهل العراق، نبهكم علي بن أبي طالب، فلن تطاقوا»[١].
ولكن تعاطف الكوفة مع أهل البيت (عليهم السلام) وتمنياتهم وآمالهم بوصول بعض أهل البيت (عليهم السلام) إلى الحكم قد كانت تصطدم بالواقع الصعب وبالعقبات الكبيرة والخطيرة، وذلك حينما يلامس الواقع حياتهم فيحاولون الهروب وتقع الكارثة.
وعلى كل حال.. فإننا نكتفي هنا بهذا القدر، إذ أننا لسنا هنا في صدد تتبع المسيرة التاريخية لظهور، ثم رسوخ التشيع في العراق، وفي الأمة بصورة عامة، فإن ذلك يحتاج إلى توفر تام، ووقت طويل.
العراقيون وزهد علي (عليه السلام):
قد عرفنا فيما سبق أن من الأمور التي لا مجال لإنكارها هو أن علياً قد ترك أثراً ظاهراً على العراقيين في عقلياتهم، وفي مفاهيمهم، ونفسياتهم، وغير ذلك من الجهات والحالات. وذكرنا آنفا قول معاوية لعكرشة بنت الأطرش.
<=
الأمم والملوك ج ٣ ص ٤٩٠. [١]العقد الفريد ج٢ ص١١٢ وبلاغات النساء ص١٠٤ ـ ط سنة ١٩٧٢م وصبح الأعشي ج١ ص٣٠٠.