علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٢
كما أن موقفهم بعد ذلك من أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإفسادهم في الأرض، حتى انجر ذلك إلى حربهم، قد جعل العراقيين يملون الحرب، ويتثاقلون عنها، بعد أن قتلوا آباءهم وابناءهم وإخوانهم في النهروان، فلم يستجيبوا لدعوة أمير المؤمنين (عليه السلام) لهم للنفر إلى حرب القاسطين، وهم معاوية وحزبه من جديد.
ثم إنهم قتلوا أمير المؤمنين علياً صلوات الله وسلامه عليه، غيلة بعد ذلك.. فمكنوا لمعاوية، ولكل من هم على شاكلته من أن يستمروا في خططهم لهدم الإسلام، وطمس معالمه، وتسخير كل شيء في سبيل أهواءهم ومصالحهم.
وقد كانت تلك خدمة جليلة أسداها «الخوارج» للحكم الأموي، ولكل المنحرفين عن خط الرسالة، وعن أهل بيت النبوة، عليهم الصلاة والسلام. دون أي مقابل.. سوى ما جروا على أنفسهم، وعلى الأمة، وعلى الدين من ويلات وكوارث.
ويبتلي «الخوارج» بعد وفاة أمير المؤمنين بمحاربة نفس هذا الحكم الذي مكنوا هم أنفسهم له. فيكيلون له ويكيل لهم الضربات القاصمة.
٧ ـ إن ما ورد في الروايات عنه (صلى الله عليه وآله) من كونهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يدل على أنهم ليسوا على شيء من الدين، وأنهم قد خرجوا منه كما دخلوا فيه.
إذن فاعتبارهم على شيء من الدين والإسلام، لا يتناسب مع هذه الروايات، ولا ينسجم معها. وقد قال الجاحظ رداً على من كان يحمد الله على أنه لم يشهد حروب الجمل، وصفين، والنهروان، وفتنة ابن الزبير.