علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢
يعرفوا إسلام علي (عليه السلام): لقد ملأتم قلبي قيحاً. وأن يتمنى أن يصارفه معاوية فيهم مصارفة الدينار بالدرهم، فيأخذ منهم عشرة، ويعطيه واحداً.. إلى آخر ما قدمناه من نصوص.
متى بدأ التشيع في الكوفة:
ومن الواضح: أن الكوفة بل والعراقيين عموماً ما كانوا قبل أن يأتيهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه يعرفون علياً، فضلاً عن غيره من أهل البيت (عليهم السلام)، فضلاً عن أن يكون له (عليه السلام) نفوذ أو امتداد سياسي في ذلك المحيط الذي قدمنا بعض ما يشير إلى حالاته العامة.
بل يذكر المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة أنهم ما كانوا يعرفون عن علي (عليه السلام) إلا أنه ابن عم النبي (صلى الله عليه وآله)، وزوج ابنته(عليه السلام).
وكانت سياسة الحكام الذين فتحوا العراق قبل علي (عليه السلام) هي إخماد ذكر علي (عليه السلام)، ومحوه من ذاكرة الأمة.
وظهر على الساحة ـ لأسباب مختلفة ـ آخرون، استأثروا باهتمام الناس. حسبما وصفه لنا أمير المؤمنيين (عليه السلام) نفسه، حيث يقول: «.. فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين، فكنا نحن ممن خمل ذكره، وخبت ناره، وانقطع صوته وصيته، حتى أكل الدهر علينا وشرب»[١].
[١]شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ٢٠ ص ٢٩٩.