علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤
وسيأتي إن شاء الله تعالى في بعض فصول هذا الكتاب كيف أن «الخوارج» كانوا أعراباً جفاةً، لا يستضيئون بنور العلم، ولا يمسكون بأي سبب من أسباب المعرفة والحكمة..
خامساً: فيما يرتبط بالأساس العقيدي القوي الذي ادعى أن مذهبهم يستند إليه نقول:
لقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) أعرف بهم منه، حين قال (صلى الله عليه وآله) عنهم إنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، وان الدين لا يجاوز تراقيهم..
سادساً: إن غاية ما يمكن أن يتمسك به هؤلاء مما يمكن تصنيفه في دائرة النضج السياسي، هو تلك الشعارات التي كانوا يرفعونها، والتي كانت تستهوي الأحداث والجهلة، والتي كانوا يذكرون معها ما يشير إلى ظلم بني أمية وجورهم.
ولكن ماذا تنفع تلك الشعارات، إذا كانوا يستحلون هم معها قتل الأطفال، وبقر بطون النساء المسلمات؟!! ولا يجرؤون في المقابل على الإساءة إلى أحد من غير المسلمين، في تناقضات بديعة، وشنيعة، لا يستسيغها عقل، ولا يرضى بها ضمير، ولا يقرها وجدان..
سابعاً: ولا ندري ماذا يعني بانتشار تعاليم «الخوارج» في العالم الإسلامي، فهل انتشر ذلك في أوساط أهل الفكر والعلم؟! أم انتشر ذلك بين الجهال؟! أهل الطيش وأصحاب الأطماع، وطلاب اللبانات. ولماذا لم تستقر هذه التعاليم في الناس؟، بل سرعان ما انحسرت، ولم يبق لها أي أثر إلا بعد أن مستها يد التقليم والتطعيم، التي لم تنجح أيضاً في