علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٤
صلى الله عليه منجم ولا لنا من بعده، حتى فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر. أيها الناس توكلوا على الله، وثقوا به فإنه يكفي ممن سواه[١].
وإن هذا البيان المسهب منه (عليه السلام) يغني عن أي بيان، بل هو أغنى بيان وأوفاه فكل لسان سواه عييّ، وكل من يدعي المعرفة عنده غبي، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى الأئمة من ولده الطاهرين.
التحدي الفاشل لليقين بالغيب:
قد ذكرت النصوص: أن الحرورية جاءوا فكانوا أولاً من وراء النهر، فأخبروا علياً بذلك. فقال: والله، لايقتل اليوم رجل من وراء النهر.
فقالوا له: قد نزلوا: فأعاد (عليه السلام) قوله هذا.. ثم أعادوا قولهم، فكرر (عليه السلام) مقالته.
وقالت الحرورية، بعضهم لبعض: يرى علي أنا نخافه؟!.. فأجازوا أي عبروا النهر.
فقال (عليه السلام) لأصحابه: «لا تحركوهم حتى يحدثوا».
ثم تذكر الرواية: أنهم ذهبوا إلى منزل ابن خباب، وكان على شط الفرات، فأخرجوه.. ثم قتلوه وشقوا عما في بطن أم ولده.
فطالبهم (عليهم السلام) بقاتله، فقالوا: كلنا قتله.. فأعادوا عليهم ذلك ثلاثاً، فسمعوا نفس الإجابة. فقتلوهم جميعاً، ثم طلب منهم أن يطلبوا المخدج في القتلى، فقالوا: ما وجدنا، فقال: والله ما كذبت ولا كذبت.. ثم
[١]شرح النهج للمعتزلي ج٢ ص٢٧٠.