علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٦
بوازن حتى يقتلهم الله، وقد خاب من افترى.
قال: ثم أقبل فارس آخر يركض، فقال كقول الأول، فلم يكترث علي (عليه السلام) فجال في متن فرسه.
قال: فيقول شاب من الناس: والله لأكونن قريباً منه، فإن كانوا عبروا النهر لأجعلن سنان هذا الرمح في عينه. أيدعي علم الغيب؟!
فلما انتهى (عليه السلام) إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم، وعرقبوا خيولهم، وجثوا على ركبهم، وحكموا تحكيمة واحدة، بصوت عظيم، له زجل.
فنزل ذلك الشاب: فقال: يا أمير المؤمنين، إني كنت شككت فيك آنفاً، وإني تائب إلى الله وإليك!
فقال علي (عليه السلام): إن الله هو الذي يغفر الذنوب، فاستغفره[١].
إذا عرف السبب بطل العجب:
ويوضح بعضهم السبب في الاعتقاد بأنهم قد عبروا النهر على النحو التالي: «إن الخوارج قصدوا جسر النهر، وكانوا غربه، فقال لعلي أصحابه: إنهم قد عبروا النهر.. فقال: لن يعبروا.
فأرسلوا طليعة، فعاد وأخبرهم انهم عبروا النهر.
وكان بينهم وبينه عطفة من النهر، فلخوف الطليعة منهم لم يقربهم؛
[١]شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص٢٧٢ عن المدائني في كتاب الخوارج. ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص٤٠٦ و٤٠٧ وراجع الفتوح لابن اعثم ج٤ ص١٢٠..