علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩
أن «الخوارج» قد قتلوا حتى رسل علي (عليه السلام) إليهم، وهو أمر يرفضه الوجدان الإنساني، وجريمة يأنف من ارتكابها حتى أهل الجاهلية.. بل لقد قتلوا النساء والأطفال. الأمر الذي يربأ بنفسه من ارتكابه حتى أحط الناس وأرذلهم..
فهل يتورعون بعد هذا عن قتل إنسان مستطرق، ثم بقر بطن امرأته. فكيف إذا كان عاملاً لعلي (عليه السلام) فعلاً، أو حتى فيما سبق؟كما ذكرته بعض الروايات.
ولعل مطالبته (عليه السلام) بقتلة ابن خباب إنما كانت من جهة أنهم كانوا قد بدأوا جرائمهم به وبأم ولده..
وإلا، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن يميز بين مسلم ومسلم، في التزام توفير الأمن له، وفي الاقتصاص ممن يعتدي عليه..
ويدلنا على ذلك موقفه (عليه السلام) ممن يعتدي على المرأة المعاهدة، فيأخذ منها بعض حليها، دون أن يعترضه أحد حيث اعتبر أنه لو أن امرءاً مسلماً مات من هذا أسفاً ما كان عنده ملوماً، بل كان به جديراً.. [١]
مع أن المرأة المعاهدة ليست على دينه، ولا هي في درجة المرأة المسلمة، ولا هو مسؤول عن حمايتها..
كما أن الذي يموت أسفاً هو إنسان مسلم له كرامته الكبيرة عند
[١]راجع: نهج البلاغة ج١ ـ الخطبة ٢٧ وهي خطبة الجهاد وراجع: عيون الأخبار لابن قتيبة ج٢ ص٢٣٦ والأخبارالطوال ص٢١١ والكامل في الأدب ج١ والعقد الفريد ج٤ ص٦٩ والكافي ج٥ ص٤ والأغاني ج١٥ ص٤٥ ومقاتل الطالبيين ص٢٧ ومعاني الأخبار ص٣٠٩ وأنساب الأشراف ج٢ ص٤٤٢ والبيان والتبيين ج١ ص١٧٠ والغارات للثقفي وغير ذلك.