علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٦
وسيلة لإقامة الحق، ودفع الباطل. فليس الحكم بما هو حكم امتيازاً، وإنما هو مسؤولية وأمانة، لابد من القيام بها على أحسن وجه، وأدائها إلى أصحابها.
ومن هنا.. يصبح من الطبيعي أن نجده (عليه السلام) لا ينطلق في مواقفه من مبدأ هيبة الحكم، وهيمنة السلطان، ولا يعاقب على الجرأة على ذلك ولا يهتم له. فان ذلك ليس إلا مجرد اعتبارات وعناوين صنعها ضعف الإنسان، وصورها له خوفه من فقدان ما يراه امتيازاً شخصياً له.
أما علي (عليه السلام) فإنه ـ يسجل مبدأه في التعامل مع الآخر، وأنه من موقع التكليف الشرعي والمسؤولية الإلهية، فلا تثيره تلك الشعارات، ولا تخرجه عن حالة التوازن، بل هو يقرر القاعدة الإسلامية التي تقوم على الأسس الأربعة التالية:
١ ـ الحكم فيهم بكتاب الله، وسنة نبيه.
٢ ـ يقسم بينهم الفيء بالسوية.
٣ ـ لا يمنعهم من مساجد الله سبحانه أن يصلوا فيها، ما دامت أيديهم مع أيديهم.
٤ ـ لا يبدؤهم بقتال حتى يبدؤوه.
لماذا هذه الأربعة:
ويبقى أن نشير هنا إلى سر التركيز على هذه الأصول الأربعة دون غيرها، فإن ذلك واضح، من حيث أنه يمس حياة الناس، ويلامس وجودهم ومصيرهم فالمطلوب من أي حاكم كان أن لا يتجاوز هذه