علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٨
الثغرات التي يمكن من خلالها تسديد الضربات للقوى الصالحة والمؤمنة.
وحول الأصل الرابع والأخير، نقول: إن ذلك هو ما تمليه المسؤولية الشرعية وأخلاق الإسلام وتعاليمه. فان الحاكم، لابد أن يرعى حالة الأمن للأمة بطريقة صحيحة.
ومن الطبيعي أن يكون لاحتمالات شن الحكم حرباً على الرعية بصورة ابتدائية، وبمبادرة غير مسبوقة، سيجعل الناس يعيشون حالة الرعب والخوف، وعدم الثقة بالحكم وبالحاكم، ويفسح المجال ـ من ثم ـ لمن في قلوبهم مرض لإشاعة هذه الحالة، وتشكيك الناس بنوايا الحكم والحاكم تجاههم في أي وقت بلا مبرر ولا جهة.
ولا يعود للحكم ولا للحاكم تلك القداسة، ولسوف تختل الرابطة بينهم وبينه، والتي لابد أن تقوم على أساس الحب والثقة. فلا حب بعد ولا ثقة، ولا يعود الحكم هو الحامي والحافظ، والملجأ لهم والملاذ.
الإمتحان.. والناجحون والمخفقون:
عن أبي سعيد الخدري: أن أبا بكر جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا رسول الله، إني مررت بوادي كذا وكذا، فإذا رجل متخشع حسن الهيئة، يصلي.
فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إذهب إليه، فاقتله.
قال: فذهب إليه أبو بكر، فلما رآه على تلك الحال كره أن يقتله، فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعمر: إذهب فاقتله.