علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣
لكن أحداً لم يلتفت إلى قول عكرمة هذا، ولا إلى ما يدعيه «الخوارج» على ابن عباس. وسيأتي في الفصل التالي: أن عكرمة كان خارجياً، وكان كذاباً، ويتهم في أمر الصلاة الخ.
٢ ـ إن النص المذكور آنفاً يحاول أن يدعي: أن «الخوارج» هم فقهاء المسلمين، تماماً على عكس ما عرف عنهم، ولهج به أعلام الأمة، ومؤرخوها كما أوضحناه في بعض فصول هذا الكتاب.
٣ ـ أما بالنسبة لقضية استيلاء ابن عباس على أموال البصرة، ومفارقته علياً (عليه السلام)، فقد أثبتنا عدم صحة هذه القضية في كتاب مستقل طبع بعنوان: ابن عباس وأموال البصرة، فراجع.
من تزوير التاريخ أيضاً:
وما تقدم يوضح: لنا حجم التزوير الذي يحاول «الخوارج» المتأخرون ممارسته، وهم حيث يحاولون الاستفادة من عنصر التقديس لصحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي دخل في التكوين الفكري والإيماني للناس في وقت لاحق، حينما احتاج الحكام إلى تلميع صورة أناس من الصحابة يهمهم أمرهم.
فأراد بقايا «الخوارج» تبرئة أنفسهم، حين نسبوا، الخارجين على أمير المؤمنين إلى الصحابية، بل زعموا ـ زوراً وبهتاناً ـ أنهم من أهل بدر، وبيعة الرضوان. واستدلوا بذلك على صلاحهم.
بل لقد نسبوا بعض الخلّص من أصحاب علي (عليه السلام) ـ زوراً ـ إلى أنهم من «الخوارج»، كابن عباس، وأبي الهيثم بن التيهان، وصعصعة بن صوحان وغيرهم.