علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢
ولكننا نلم ببعض النصوص التي تشير إلى شيء من ذلك، فنقول:
عدل علي (عليه السلام) وموقف زعماء القبائل:
قال أبو أيوب الأنصاري للعراقيين، المتقاعسين عن أمر الجهاد: «.. عباد الله، أليس إنما عهدكم بالجور والعدوان أمس، وقد شمل العباد، وشاع في الإسلام؛ فذو حق محروم، ومشتوم عرضه، ومضروب ظهره، وملطوم وجهه، وموطوءٍ بطنه وملقى بالعراء، فلما جاءكم أمير المؤمنين صدع بالحق، ونشر العدل، وعمل بالكتاب، فاشكروا نعمة الله عليكم، ولا تتولوا مجرمين الخ..»[١].
نعم.. لقد عرف الناس كلهم العدل، وذاقوا طعم الحق والإيمان، في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام)، الذي أفهم الناس جميعاً، ولاسيما رؤساء القبائل، وسواهم من أهل الأطماع، وأصحاب اللبّانات: أنه رجل لا مطمع فيه لأحد.. وأنه لم ولن يعمل بغير الحق.. وأصبح واضحاً للجميع: أنه لم يكن ليقيم وزناً يذكر للزعامات القبلية، ولا يبني علاقاته معها إلا على أساس ما تملكه من التزام، ومن معان إنسانية نبيلة، وما تقدمه من خدمات في سبيل الدين والإنسان، فلم يكن ليميز هذا على حساب ذاك، ولا يعطي أحداً ليحرم غيره، ولم يكن ليطلب النصر بالجور.
وحينما قال له الأشتر: «يا أمير المؤمنين، إنا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة والكوفة، ورأي الناس واحد، وقد اختلفوا بعد، وتعادوا، وضعفت
[١]الغدير ج٩ ص١٢٥ و٣٥٩ ونهج السعادة ص٥٢٩ والأمالي ص١٤٩ وعن الإمامة والسياسة ج١ ص١١٢ وفي طبعة أخرى ١٢٨ وعن جمهرة الخطب ج١ ص٢٣٦.