علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٠
في أن تكون كفة «الخوارج» هي الراجحة، من حيث العدد على الأقل. فضلاً عن وجود دوافع قوية لدى «الخوارج» للفتك بعلي (عليه السلام) وبجيشه، مع فقد الحماس لدى جيش علي (عليه السلام) إلى درجة مخيفة.
ثانياً: إننا مهما فرضنا من تفوق في العدد والعدة في جانب جيش علي (عليه السلام)، فان النتائج التي أسفرت عنها الحرب تبقى مذهلة وصاعقة.
فإنه إذا كان «الخوارج» مستميتين في هذه الحرب.. ولنفرض أن عددهم كان قليلاً جداً ولو مئة رجل مقاتل فقط، وكان في مقابلهم عدد هائل جداً ولو بنسبة مئة ألف مقاتل.. وكان الضعف في جانب تلك الفئة القليلة المستميتة وكان الفرسان الشجعان في جانب هذه الكثرة..
نعم.. إننا حتى لو فرضنا ذلك.. فإن ما نتوقعه من هؤلاء المستميتين هو أن يقتلوا من ذلك الجيش الذي ليس لديه رغبة كبيرة بالموت، بل جاء إلى الحرب بتثاقل و وهن وقد بُذل جهد كبير في استنفاره ودفعه إلى ساحة الجهاد ـ إننا نتوقع من هؤلاء المئة المستميتين ـ أن يقتلوا منه بعددهم على الأقل، وذلك في أسوأ الاحتمالات وأكثرها تشاؤماً..
فكيف إذا كان المستميتون ألوفاً مؤلفة، ويحتمل أن يكون عددهم ضعف عدد الجيش الذي يواجههم، والمتثاقل عن قتالهم؟!. وكيف إذا كانوا قد قتلوا بأجمعهم، ولم ينج منهم عشرة، ولم يقتلوا من جيش علي (عليه السلام) حتى عشرة؟!!
فهل ثمة من جبن وذهول، واستسلام، وخور أكثر من هذا؟! وكيف استطاع هذا الكاتب ان يعتبر ذلك شجاعة لهم، فضلاً عن أن يعتبره