علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩٤
هـ: ما يؤثر في اتخاذ مواقفهم:
إن مفاهيمهم الجاهلية، وعصبياتهم القبلية، ومصالحهم الشخصية وان لم تكن بعيدة عن التاثير في اتخاذهم لمواقفهم، الا انها كانت ملبسة بلباس الدين، ومبررة به، فقد كانوا مصداقاً بارزاً لقوله تعالى: «قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً»[١]. كما نصّ عليه سيد الوصيين علي أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام).
ونسب ابن كثير إلى بعض السلف تطبيق هذه الآية على «الخوارج»، واستحسن ذلك[٢].
فـ«الخوارج» إذن يرتكبون أبشع الجرائم باسم الدين، وتحت شعار الطاعة لله، والانقياد له تعالى..
فلم يكن ثمة اعلان منهم بالجرأة على مقام العزة الالهية، وهتك لحرمة مقام الربوبية.. كما هو حال بني أمية، الذين كانوا يرتكبون أعظم من ذلك، ثم يزيدون في الطنبور نغمة حين يجهرون بالاستهتار، ويعلنون بالجرأة على الله سبحانه، وتحدي مقام عزته وجبروته..
فنهج بني امية اذن اعظم شراً، وأشد خطراً، لأنه يجعل الكفر والجريمة نهجاً للأمة، وسبيلاً ترتضيه، دون ان تشعر بالهيبة الالهية، وان
[١]كشف الغمة ج١ ص ٢٦٦ والمناقب لابن شهر آشوب ج٣ ص ١٨٧ ومناقب الامام علي لابن المغازلي ص ٥٨ و٥٩ وفي هامشه عن شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص ٢٠٦ وج٢ ص ٢٧٨ وعن الكامل في الادب وعن الدر المنثور ج٣ ص٢٥٣ عن الفريابي، وعبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وراجع: نظم درر السمطين ص ١٢٧ والثقات ج٢ ص ٢٩٦ والفتوح لابن اعثم ج٤ ص ١٢٧.
[٢]البداية والنهاية ج٧ ص ٢٨٦.