علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦
فقال له أحدهم: بغير حل، أو بغير ثمن أكلتها؟.
فألقاها من فيه.
ثم اخترط بعضهم سيفه، فضرب به خنزيراً لأهل الذمة؛ فقتله.
قال له بعض أصحابه: إن هذا من الفساد في الأرض.
فلقي الرجل صاحب الخنزير، فأرضاه من خنزيره.
فلما رأى منهم عبد الله بن خباب ذلك، قال: لئن كنتم صادقين فيما أرى؛ ما علي منكم بأس. ووالله، ما أحدثت حدثاً في الإسلام، وإني لمؤمن، وقد أمنتموني؛ وقلتم: لا روع عليك.
فجاؤوا به، وبامرأته؛ فأضجعوه على شفير النهر، على ذلك الخنزير، فذبحوه، فسال دمه في الماء.
ثم أقبلوا على امرأته، فقالت: إنما أنا امرأة، أما تتقون الله؟
فبقروا بطنها، وقتلوا ثلاث نسوة؛ فيهن أم سنان، قد صحبت النبي (عليه الصلاة والسلام).
فبلغ علياً خبرهم؛ فبعث إليهم الحارث بن مرة؛ لينظر فيما بلغه من قتل عبد الله بن خباب والنسوة، ويكتب إليه بالأمر.
فلما انتهى إليهم ليسألهم، خرجوا إليه فقتلوه.
فقال الناس:
يا أمير المؤمنين، تدع هؤلاء القوم وراءنا يخلفوننا في عيالنا وأموالنا سيرنا إليهم، فإذا فرغنا منهم نهضنا إلى عدونا من أهل الشام»[١].
[١]راجع: الإمامة والسياسة ج١ ص١٤٦/١٤٧ والبداية والنهاية ج٧ ص٢٨٨. ومصادر كثيرة أخرى سيأتي شطر منها حين نتحدث عن مفاصل من هذا النص، في دلالاتها في
=>