علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٥
التجأوا إلى الإصرار والعناد، ثم بادروا إلى الفساد والافساد كما سنرى.
علي (عليه السلام) يضيع الوصية:
وعلى كل حال.. فإن مما برر به «الخوارج» حربهم لعلي (عليه السلام) هو: أنه كان وصياً فضيع الوصية.. الأمر الذي يدل على مدى رسوخ أمر الوصية لعلي (عليه السلام) بالإمامة في قلوب الناس وعقولهم.. فقد ورد أن من جملة ما احتجوا به لحربهم إياه أن قالوا: «إنه كان وصياً، فضيّع الوصية».
أو قالوا ـ حسب نص آخر ـ: «زعم أنه وصي فضيّع الوصية».
فأجابهم (عليه السلام) بقوله: «أما قولكم: إني كنت وصياً، فضّيعت الوصية[١]، فإن الله عز وجل يقول: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا. ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)[٢].
أفرأيتم هذا البيت لو لم يحج إليه أحد، كان البيت يكفر؟! إن هذا البيت لو تركه من استطاع إليه سبيلا كفر، وأنتم كفرتم بترككم إياي، لا أنا كفرت بتركي لكم»[٣].
[١]هذا التعبير يشير إلى أن كلمة «زعم» الموجودة في النص الثاني غير صحيحة، وأن الصحيح هو أنهم قالوا: إنه كان وصياً الخ..
[٢]سورة آل عمران الآية ٩٧.
[٣]راجع: مناقب الإمام علي لابن المغازلي ص٤٠٩ و٤١٣ وتاريخ اليعقوبي ج٢ ص١٩٢ والمسترشد في إمامة علي بن أبي طالب ص٧٠ و٧١ والاحتجاج ج١ ص٢٧٦ و٢٧٨
=>