علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١
ثم رووا ما يشير إلى أنه قد استمر على رأيه الايجابي فيهم في مستقبل أيامه أيضاً.
ولم يقيموا وزنا إلى كل ذلك التأييد والتسديد، والجدال الذي كان يقوم به ابن عباس في مناصرته لعلي (عليه السلام)، وتأييده طوال حياته إلى أن وافاه أجله رحمه الله.
ونذكر من رواياتهم في هذا المجال ما يلي:
١ ـ قال الحارثي الإباضي، بعد أن ذكر صورة لمناظرة لابن عباس مع «الخوارج» تظهر أن الفلج كان لهم عليه[١].
«..وانصرف عنهم، وهو مقر لهم، ومعترف لهم: أنهم قد خصموه، ونقضوا عليه ما جاء به، مما احتج به عليهم.
فرجع ابن عباس إلى علي، فلما رآه قام إليه وناجاه، وكره أن يسمع أصحابه قولهم، وحجتهم التي احتجوا بها.
فقال علي: ألا تعينني على قتالهم؟.
فقال ابن عباس: لا والله، لا أقاتل قوماً قد خصموني في الدنيا، وإنهم يوم القيامة لي أخصم، وعليّ أقوى، إن لم أكن معهم لم أكن عليهم.
واعتزل عنه ابن عباس رضي الله عنه. ثم فارقه.
وكتب إليه علي (عليه السلام) يؤنبه بمال أخذه من البصرة من بيت المال، فقال له: قد عرفت وجه أخذي المال أنه كان بقية دون حقي، من ما أعطيت كل ذي حق حقه. قد علمت أخذي للمال من قبل قولي في
[١]العقود الفضية ص ٥١ ـ ٥٩.