علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠
معنا[١].
«الخوارج» بعد النهروان:
إن هناك أقواماً من الناس قد يكون أكثرهم من أولئك الذين استأمنوا في النهروان، أو أنهم رجعوا بسبب احتجاجات علي (عليه السلام) وأصحابه عليهم، أو ممن يشبهون «الخوارج» في عقلياتهم، ونظرتهم إلى الأمور..
إن هذه الجماعات والأقوام قد جنح بهم شذوذهم وجهلهم، وحماسهم الأعمى إلى أن يغامروا بحياتهم وبمستقبلهم، فيعلنون العصيان، ويخرجون عن الطاعة. فكانت لهم بعد النهروان خرجات على الإمام (عليه السلام) في شراذم قليلة، في بضعة مئات، أو أقل أو أكثر، وخرج في بعضها عليه ألفان منهم.. فكان يقضي على تلك الحركات الواحدة تلو الأخرى بيسر وسهولة.. فخرجوا عليه بالإضافة في النخيلة، في: الانبار، وماسندان، وجرجرايا، والمدائن، وسواد الكوفة [٢].
وحين خرج أبو مريم وظفر بهم أمير المؤمنين (عليه السلام) فآمن خمسين رجلاً منهم استأمنوا، وقتل سائرهم[٣].
ويلاحظ هنا: إن أؤلئك الذين استأمنوا إليه، وطلب منهم (عليه السلام) أن يعتزلوه، ولا يشاركوا معه في قتال إخوانهم من أهل النهروان، والذين جرحوا وداواهم، هم أنفسهم الذين خرجوا عليه في النخيلة،
[١]مسند أحمد ج١ ص١٠٨ و١٤٧.
[٢]راجع الفرق بين الفرق ص ٨١، ومقالات الإسلاميين ج١ ص ١٩٥/١٩٦ وتاريخ ابن خلدون ج٣ ص ١٤٢ والكامل لابن الأثير ج٣ ص ٣٧٢/٣٧٣ وغير ذلك.
[٣]راجع أنساب الأشراف [بتحقيق المحمودي] ج٢ ص٤٨٦..