علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩
الباطل، والدين من اللادين، وتتحكم بمصير الأمة الأهواء الطاغية، والطموحات الباطلة. والنزوات والشهوات..
٣ ـ إن الأمر الصادر بقتل هؤلاء رغم تظاهرهم بالعبادة، وبقراءة القرآن، لا يبقي مجالاً للتعلل، والقعود، والسكوت عن الانحراف بحجة: أن جهلهم عذر لهم، وان إسلامهم وعبادتهم سياج وحصن لهم يلوذون به ويلجأون إليه..
وحتى لو فرضنا: أنهم مقتنعون بمواقفهم، فإن قطعهم ويقينهم لا يبرر مواقفهم الخاطئة التي تمس في خطئها جوهر الدين، أو على حساب حياة ووحدة واستقرار، وطمأنينة، وانتظام أمور المسلمين جماعات، وأفرادا..
بل إن عليهم أن يلتزموا خط الطاعة والانقياد لولي أمرهم العارف بالدين، والصادع بالحق، الذي هو مع الحق والحق معه، يدور معه حيثما دار.
وحتى لو كان ذلك يصدر منهم من منطلق رؤيتهم لأنفسهم، بأن لهم الحق في أن يجتهدوا، وأن يقرروا، ولو على تقدير تصنيفهم في دائرة الجاهل المركب. أو رؤية الناس لهم، على أنهم قد اجتهدوا فأخطأوا، وأرادوا الحق، فوقعوا في الباطل، بحسن نية، وسلامة طوية، فإن ذلك كله لا يصلح عذراً لهم في معصية إمامهم، ثم الولوغ في دماء المسلمين بهذه الطريقة البشعة، كما أنه لا يصلح للاعتذار به عن التصدي لفسادهم وانحرافهم، ودفع غائلتهم، ومنعهم من الفساد في الأرض، وفي الدين.