علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩٣
هذا بالإضافة إلى أن هدم أساس الإسلام، وطمس معالم الدين كان من أهدافهم، ومن الأولويات لهم في سياساتهم..
ولم يكن هذا الأمر هدفاً صريحاً مباشراً للخوارج، وإن كانت مواقفهم وممارساتهم وأقاويلهم وأباطيلهم الناشئة عن الجهل والهوى، تؤدي إلى ذلك، وتنتهي إليه، وسيأتي توضيح ذلك تحت عنوان: مقارنة بين بني أمية و«الخوارج»..
وعلى كل حال، فانهم وإن كانوا يسعون للحصول على شيء من حطام الدنيا، فإن ما يطلبونه في الغالب كان من الأمور الحقيرة والصغيرة، ولم تكن ثمة طموحات كبيرة الا لدى الرؤساء، الذين كانوا يسعون إلى السلطة، كما تدل عليه بعض النصوص التي سجلها التاريخ عن بعض اولئك الزعماء، وفي حربهم لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام)، قد زين لهم الشيطان: انهم ظاهرون..
د: تصلب «الخوارج» ضد علي (عليه السلام):
إن ما كان يبدو عليهم من تصلب في المواقف ضد أمير المؤمنيين (عليه السلام)، فإنما كان بسبب ما كانوا يجدونه في أنفسهم من حنق وحقد، كما عن الإمام الصادق (عليه السلام)، ولعل ذلك يرجع إلى أنهم لم يجدوا معه (عليه السلام) مجالاً لتحقيق كثير من المآرب التي كانوا يطمحون إلى تحقيقها، حتى انهم في حرب الجمل لم يتمكنوا من الحصول على السبايا بسببه (عليه السلام)، فأعلنوا عن سخطهم، وعدم رضاهم، كما ذكرناه في موضع آخر من هذا الكتاب.