علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩١
وقد ذكرنا في فصل زهد الخوارج: أن قطري بن الفجاءة أرسل «الخوارج» الذين جاءوا من كرمان وفارس ـ أرسلهم ـ مع صالح بن مخراق، وسعد الطلائع لمحاربة عبد العزيز، اخي المهلب، فهزموه «فسبوا النساء يومئذ، وأخذوا أسرى لا تحصى. فقذفوهم في غار بعد ان شدوهم وثاقاً، ثم سدوا عليهم بابه، حتى ماتوا فيه»[١].
وعن طباع «الخوارج»، ومعاملتهم حتى لأقرب الناس إليهم نذكر: أن عيال وابناء قطري بن الفجاءة كانوا في منزل جرموز المازني، وكان يمونهم، وينفق عليهم، فطلب جرموز من قطري بن الفجاءة الذي كان يشتري السيف بعشرين الف درهم ان يبعث إليه ابناءه يجيرهم، ويعينهم.
فقال له قطري: انه إن بعث إليه بهم ضرب اعناقهم، وبعث إليه برؤوسهم.
فتعجب جرموز من هذه المفارقة.. حيث إنه هو يمون عيال قطري، ويغذيهم، وقطري يريد أن يذبح له ابناءه، ويرسل إليه بروؤسهم.
فقال له قطري: «إن الذي صنعت بعيالي تراه في دينك، وإن الذي أصنعه بعيالك شيء اراه في ديني»[٢].
وقال المسعودي: «ظهر من فعل صاحب الزنج تصديق ما رمي به، من كونه على رأي «الخوارج»، من قتله النساء، والأطفال، والشيخ الفاني»[٣].
[١]الكامل للمبرد ج٣ ص٣٥٥ والخوارج في العصر الأموي ص ١٥٤ عنه..
[٢]البرصان والعرجان ص ٦٧..
[٣]بهج الصباغة ج٧ ص ١٦٦ عن مروج الذهب..