علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٠
٤ ـ إنه نتيجة لجهل هؤلاء بالدين وأحكامه قد ارتكبوا في حق الأمة والدين تلك الجرائم والعظائم. وهذا يشير إلى أن خطر الجهل يفوق كل خطر، حتى إنه قد يودي بحياة أمم وأجيال، ويكرس الانحراف ليصبح سنة قائمة، وشريعة دائمة..
٥ ـ إن الجاهل إذا اتخذ سبيل النسك، والعبادة، طريقاً له فانه لا يخدع الناس بمظاهره وحسب، بل إنه هو نفسه أيضاً ينخدع بنفسه حيث يتخيل أنه قد وصل إلى درجات عالية لم يصل إليها غيره، وأنه أصبح يمثل إرادة الله سبحانه على الأرض، وتصبح لديه الجرأة على التصدي لأعمال، لم يكن يجرؤ على التفكير فيها من قبل، ويقدم على مواقف خطيرة، قد تمس مصير الأمة بأسرها، وقد يعطي لنفسه الحق بان يقول في الدين، ويصدر الفتاوى ويبتكر النظريات فيه، فيخبط خبط عشواء، وتظهر من جراء ذلك البدع، وتصبح الأهواء شريعة، والشهوات ديناً..
وينخدع بمثل هؤلاء السذج والبسطاء، حيث يرون هؤلاء الجهلة عباداً ونساكاً، ويدعون لأنفسهم العلم والمعرفة، ويطلقون الشعارات البراقة والخادعة، ويصورون لهم أنفسهم على أنهم هم القيمون على الدين، وعلى شريعة سيد المرسلين.. كما كان الحال بالنسبة للخوارج موضع بحثنا هنا..
ومن ذلك كله نعرف بعضاً من المغزى العميق، الذي تشير إليه كلمة علي أمير المؤمنين (عليه السلام): «قصم ظهري اثنان: عالم متهتك.