علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩
التحكيم وما جرى فيها، فإنها من أعظم العبر. حتى إننا لنجد أصحاب علي (عليه السلام) يصرون عليه بأن يكتب ما يريدون لابن عباس، أما أصحاب معاوية فلا يسألون عمرواً عن شيء إطلاقاً[١].
وقد لاحظ ذلك يوليوس فلهوزن فهو يقول: «إن «الخوارج» في العراق يحاربونه حرباً شديدة. وكان أهل البصرة متراخين متثاقلين عن نصرته إذا استثنينا أشخاصاً قلائل مثل أبي الأسود الدؤلي.. وكان أهل الكوفة معه بأهوائهم، ولكنهم لم يكونوا معه بكل قواهم. وكان بينهم بعض المحاربين وبعض المائلين إلى عثمان. ولحق بعضهم بمعاوية»[٢].
«ومن مظاهر الفساد في معسكر علي (عليه السلام) كثرة تدخل الجنود في شؤون قائدهم؛ فكانوا يلاحقون كل رسول يروح ويجيء ويظنون بأميرهم الظنون. بينما كانت رسل معاوية تروح وتجيء فلا يسأل أصحابه عن سبب ذهابهم، وأخبار عودتهم»[٣].
حالة البصرة بالخصوص:
وعن خصوص البصرة نقول:
إنها كانت قادرة على أن تجند عشرات الألوف قد تزيد على ستين ألف مقاتل، ولكن رغم ذلك لا ينفر منهم إلى علي (عليه السلام) سوى ألف وخمسمائة، وبعد التهديد والوعيد ينضم إليهم مثلهم[٤].
[١]راجع الأخبار الطوال ص١٩٧/١٩٨.
[٢]تاريخ الدولة العربية ص٩٤.
[٣]الخوارج في العصرالأموي ص٦٩ والطبري ج٦ ـ ص ٣٣٥١ ط ليدن.
[٤]تاريخ ابن خلدون ـ ج٢ ـ قسم٢ ص١٧٩ وتاريخ الطبري ج٤ ص٥٨ والكامل لابن الأثير ج٣ ص٣٤٠ والإمامة والسياسة ج١ ص١٤٤/١٤٥.