علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤
في أكثر من موقف ومناسبة، بل احتج عليهم أيضاً أبو أيوب الأنصاري، وابن عباس، وصعصعة بن صوحان، الذي أصبحت خطبه فيهم مضرب مثل، فيقال: «أخطب من صعصعة بن صوحان إذا تكلمت الخوارج»[١].
لا تخاصمهم بالقرآن:
إن أول ما يلفت نظرنا هنا هو: أنه (عليه الصلاة والسلام) يوصي ابن عباس، حينما أرسله إلى «الخوارج» ليحاورهم، ويقيم الحجة عليهم ـ يوصيه ـ بأن: لا يخاصمهم بالقرآن، فإن القرآن حمال ذو وجوه، بل عليه أن يخاصمهم بالسنة، فإنهم لن يجدوا عنها محيصاً[٢].
وفي نص آخر: «أن علي بن أبي طالب أرسل عبد الله بن عباس، إلى أقوام خرجوا، فقال له: إن خاصموك بالقرآن، فخاصمهم بالسنة»[٣].
هذا.. ومن المضحك المبكي هنا: أننا نجدهم قد نسبوا هذه الكلمة بالذات إلى أعداء أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام)، قال الزمخشري: «إن الزبير رضي الله عنه قال لابنه: لاتخاصم «الخوارج» بالقرآن، خاصمهم بالسنة.
قال ابن الزبير: فخاصمتهم بها، فكأنهم صبيان يحرثون سخبهم»[٤].
[١]البيان والتبيين ج١ ص٣٢٦ و٣٢٧ وذكر المعتزلي في شرح النهج ج٣ ص ٣٩٨ نفس القصة مع بعض الاختلاف. فراجع..
[٢]نهج البلاغة، بشرح الشيخ محمد عبده، قسم الوصايا والكتب، رقم ٧٧ والنهاية لابن الأثير ج١ ص٤٤٤ ومصادر نهج البلاغة ج٣ ص ٤٧٨ عنه، وربيع الأبرار ج١ ص ٦٩١، والبحار ط قديم ج٨ ص ٥٦٠.
[٣]كنز العمال ج١ ص ٣٠٧ عن أصول السنة، لابن أبي زمنين وراجع العقود الفضية ص ٦٠ عن الإتقان للسيوطي.
[٤]الفائق ج٣ ص ٣٦٠ ونسب قريش لمصعب الزبيري ص ١٠٣ وبهج الصباغة ج٧ ص ١٧٩ والقصة فيهما مفصلة.