علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨١
طالب (عليه السلام) بين الصفين، ثم قال:
أما بعد.. أيتها العصابة التي أخرجتها عادة المراء والضلالة، وصدف بها عن الحق الهوى والزيغ، إني نذير لكم أن تصبحوا غداً صرعى بأكناف هذا النهر، أو بملطاط من الغائط، بلا بينةٍ من ربكم، ولا سلطان مبين.
ألم أنهكم عن هذه الحكومة، وأحذركموها، وأعلمكم أن طلب القوم لها دهن منهم، ومكيدة. فخالفتم أمري، وجانبتم الحزم فعصيتموني، حتى أقررت بأن حكمت، وأخذت على الحكمين، فاستوثقت، وأمرتهما أن يحييا ما أحيا القرآن، ويميتا ما أمات القرآن، فخالفاً أمري، وعملا بالهوى، ونحن على الأمر الأول، فأين تذهبون، وأين يتاه بكم».
ثم تذكر الرواية: أن خطيبهم طلب من علي (عليه السلام) أن يتوب من الكفر كما تابوا فقال علي (عليه السلام): أصابكم حاصب ولا بقي منكم وابر، أبعد إيماني بالله، وجهادي في سبيل الله، وهجرتي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقر بالكفر؟! لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، ولكن منيت بمعشر أخفّاء الهام سفهاء الأحلام، والله المستعان.
ثم حمل عليهم، فهزمهم[١] وسنتحدث عن بعض تفاصيل الحرب فيما يأتي
[١]الموفقيات ص٣٢٥ و٣٢٧ والخطبة موجودة في تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٦٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٤٥٨ والإمامة والسياسة ج١ ص١٠٩ والمستدرك على نهج البلاغة ص٦٨ راجع الأخبار الطوال ص٢٠٧ و٢٠٨.