علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠
الناس..
كما أن حقه (عليه السلام) ثابت بعد التحكيم، لأن احتيال عمرو بن العاص على أبي موسى، لا يلغي حق ذي الحق، ولا يجعل الحق باطلاً.. بل هو يدين من يمكر، ويوجب العقوبة لمن يحتال..
فما معنى قول هذا القائل إذن: إن علياً (عليه السلام) قد ترك الحق الإلهي بلا ثمن؟!
وهل يمكن ترك الحق الإلهي، مقابل أثمان؟ وما هو نوع تلك الأثمان التي تبرر ترك الحق الإلهي؟! وما هو ذلك الأساس الذي تقوم عليه، وتتحقق الخلافة به، وقد تركه علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟!
إن ما ذكره هذا البعض هو صورة طبق الأصل لما يقوله «الخوارج» أنفسهم، ولا غرو، فإن هؤلاء في انحرافهم عن علي (عليه السلام) لا يختلفون عن أسلافهم من أهل النهروان، غير أن أولئك قد شهروا السيوف الهندية في وجه علي (عليه السلام) وشيعته الأبرار، وهؤلاء يشهرون أقلام الخيانة والتزوير، التي يغذوها حقد دفين، ومكر خفي. ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
«الخوارج» وحرية الرأي:
وغني عن البيان: أن «الخوارج» حين كانوا يقتلون من يخالفهم في الرأي، بعد أن يكفروه، إنما كانوا يسعون لفرض آرائهم على الناس بالقوة. وكان هذا النهج هو السبب في انقساماتهم السريعة، وتمزقهم المستمر، وتفرق كلمتهم باطراد.
واللافت أيضاً: أننا نجد منهم إصراراً لا مبرر له على آرائهم