علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠
إلى أن قال: فطالت خصومتهم وخصومة علي بالكوفة , ثم أصبحوا يوماً وقد زالوا براياتهم , وهم خمسة آلاف عليهم ابن الكواء , فقطع بقتالهم. وأرسل علي إليهم عبد الله بن عباس، وصعصعة بن صوحان , من عبد القيس , فناشدوهم ودعوهم إلى الجماعة, فأبوا عليهم.
فلما رأى علي ذلك أرسل إليهم: إنا ندعوكم إلى مدة نتدارس فيها كتاب الله، لعلنا نصطلح فمادّوه بضعة عشر ليلة.
فقال علي (عليه السلام): إبعثوا منكم اثني عشر نقيباً ونبعث منا مثلهم، ثم ابرزوا بنا إلى مكان ـ سمّاه ـ يجتمع الناس فيه، ويقوم فيه خطباؤنا بحججنا.
ففعلوا، ورجعوا إلى الناس.
فقام علي فتشهد، وقال:
أما بعد, فإني لم أكن أحرصكم على هذه القضية, وعلى التحكيم, ولكنكم وهنتم في القتال, وتفرقتم علي, وحاكمتموني بالقرآن, فخشيت إن أبيت الذي عرض علي القوم من كتاب الله أن يتأولوا كتاب الله علي (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون. ذلك بأنهم قالوا: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات، وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون).
وخشيت أن يتأولوا علي قول الله: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرمٌ، ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم، يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة).