علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٣
وقد تحدثنا عن سياستهم التي مارسها أعداؤه (عليه السلام) والقاضية بتجهيل الناس بمقام علي (عليه السلام) في كتابنا الحياة السياسية للإمام الحسن (عليه السلام) ـ ص٨٦/٩٠ ـ طبع دار السيرة.
ولكن مما لاشك فيه هو أن خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) وكونه عاش في العراق هذه المدة الطويلة قد أسهم إلى حدّ كبير في إيجاد مناعة نسبية فيما يرتبط بالتأثر بالإعلام الهدام، الذي كانت قريش والأمويون، ومن لف لفهم، ومن جاء بعدهم يمارسونه ضد أمير المؤمنين وأهل بيته (عليهم السلام) وشيعتهم الأبرار.
وبدأ العراق بعد أن عرف شيئاً من الحقيقة، ورأى بنفسه سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) في نفسه وفي أمته، ورأى سيرة خصومه، والمتحاملين عليه، وعرف مكانة علي (عليه السلام)، ومناقبه وفضائله التي جاءت على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم، ونطق بها القرآن ـ نعم.. بعد ذلك بدأ العراق، ولاسيما الكوفة يتجه نحو التمسك بأهل البيت (عليهم السلام)، والاعتراف بحقهم، ثم الاعتقاد بإمامتهم الإلهية، وعلى رأسهم أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.
وقد بدأ التشيع يتنامى ويقوى في الكوفة بصورة تدريجية خصوصاً في أواخر خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) وبعد وفاته. حيث ذاق العراقيون طعم العدل وعرفوا معنى الزهد والالتزام بأحكام الدين. وعرفوا بتعليم أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه الأخيار لهم، الكثير الكثير من حقائق الإسلام، وتعاليمه ومعارفه وسياساته، وما إلى ذلك.
وأثمرت جهود علي وأهل البيت (عليهم السلام)، وبدأت بذرة التشيع تتنامى في الكوفة منذئذٍ، حتى اصبحت الكوفة علوية الاتجاه، كما