علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤
ثم إنهم خرجوا بحروراء، أولئك العصابة من «الخوارج» بضعة عشر ألفاً، فأرسل إليهم علي ينشدهم الله، فأتوا (فأبوا) عليه. فأتاهم صعصعة بن صوحان وقال:
علام تقاتلون خليفتكم؟!
قالوا: مخافة الفتنة.
قال: فلا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة عام قابل.
فرجعوا، وقالوا: نسير على ما جئنا، فإن قبل علي القضية قاتلنا على ما قاتلنا يوم صفين. وإن نقضها قاتلنا معه حتى بلغوا النهروان.
فافترقت منهم فرقة، فجعلوا يهدون الناس ليلاً، قال أصحابهم: ويلكم، ما على هذا فارقنا علياً.
فبلغ علياً أمرهم، فخطب الناس، فقال: ما ترون؟ نسير إلى أهل الشام؟ أم نرجع؟! [١].
هل قصّر ابن عباس في الاحتجاج؟
وعلى كل حال.. فإن «الخوارج» يروون أنهم قد أفحموا ابن عباس، وأنه قد رجع إليهم. وقبل بمقالتهم.. وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.. وسنبين أنه كلام مزيف وغير مقبول..
وبغض النظر عن ذلك، فإننا نجد أنهم يذكرون: أن علياً (عليه السلام) قد نهى ابن عباس عن مناظرتهم في غيبته فتسرع، ودخل معهم في حوار ظهر فيه أنه غير قادر على رد الحجة بأقوى منها..
فتولى علي (عليه السلام) ذلك..
[١]مجمع الزاوئد ج٦ ص٢٣٨.