علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢
تورية علي (عليه السلام)، وشائعات «الخوارج»:
ويدعي المعتزلي: أن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قد قال للخوارج كلاماً محتملاً لأكثر من وجه، ولكن الأشعث اضطره إلى التصريح، فكان ذلك سبب النهروان حيث ذكر أنه (عليه السلام) قصدهم إلى أماكن تجمعهم، وسأل أولاً عن الرجل الذي هم به اشد إطافة، فطلبوا منه أن يتوب، فقال لهم: «أنا استغفر الله من كل ذنب».
فرجعوا معه، وهم ستة آلاف. فلما استقروا بالكوفة أشاعوا: أن علياً (عليه السلام) رجع عن التحكيم، ورآه ضلالاً. وقالوا: إنما ينتظر أمير المؤمنين أن تسمن الكراع، وتجبى الأموال، ثم ينهض بهم إلى الشام.
فلما طالبه الأشعث بذلك أعلن بتكذيبه، فخرجت حينئذٍ «الخوارج» من المسجد فحكّمت[١].
وقد اختصر ابن الأثير هذا الحديث بصورة أخلت بمضمونه، فراجع[٢].
إذن، فقد تضمنت هذه الرواية أموراً هي:
١ ـ أن علياً (عليه السلام) قد مارس أسلوب التورية، لدرء الفتنة، دون أن يكون قد أظهر خلاف قناعاته، ودون أن يتنازل عن مبادئه.
٢ ـ أن الأشعث قد مارس أسلوباً خبيثاً ألجأ أمير المؤمنيين (عليه السلام) إلى
[١]شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٢٧٩ والحديث المذكور أوردناه مع مصادره في فقرة أخرى من هذا الكتاب، فراجع.
[٢]الكامل في التاريخ ج٣ ص٣٢٨.