علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٥
الموقف الرسالي:
عن كثير بن نمر، قال: دخلت مسجد الكوفة عشية جمعة، وعلي يخطب الناس، فقاموا في نواحي المسجد يحكمون. فقال بيده: هكذا، ثم قال: «كلمة حق يراد بها باطل، حكم الله أنتظر فيكم. أحكم فيكم بكتاب الله، وسنة رسوله، وأقسم بينكم بالسوية، ولا نمنعكم من هذا المسجد أن تصلوا فيه، ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا»[١].
و في نص آخر: «لكم علينا ثلاث، لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدؤكم بقتال»[٢].
ومن الواضح: أن أدنى ما يمكن توقعه من أي حاكم من الحكام الزمنيين، الذين رأينا عبر القرون والأحقاب أنحاء تعاطيهم مع أمور كهذه هو ـ أنه حين يواجه أمثال هؤلاء، ويكون في موقف كهذا، أن يأمر باعتقال كل الذين يطلقون شعاراً يسيء إلى حكمه، وإلى موقعه, ثم يحاسبهم ويعاقبهم بالصورة التي تضمن عدم تكرار ذلك منهم، بحيث يكون ذلك عبرة لغيرهم.
ولكن أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) ـ وهو الحاكم الإلهي المعصوم ـ لا يقيم وزناً للحكم بما هو حكم؛ لأن الحكم عنده إنما هو
[١]مجمع الزوائد ج٦ ص٢٤٢ و ٢٤٣ وراجع الإلمام ج١ ص٣٦ وراجع أنساب الأشراف ج٢ ص ٣٢٥ [بتحقيق المحمودي].
[٢]المبسوط ج٧ ص٢٦٩ وراجع: الإباضية عقيدة ومذهباً ص٣٩ عن فتح الباري ج١٢ ص٣٠١ وراجع البداية والنهاية ج٧ ص٢٨٢ و٢٨٥ والكامل لابن الأثير ج٣ ص٣٣٥.