علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠٢
من أسباب زج الشيعة في حروب «الخوارج»:
وقد كان من اسباب اهتمامهم بارسال الشيعة لقتال «الخوارج»، بالإضافة إلى ما تقدم، ما ذكره المغيرة بن شعبة، حينما قال لصاحب شرطته: «الصق بمعقل شيعة علي، فانه كان من روؤساء اصحابه، فاذا اجتمعوا استأنس بعضهم ببعض، وهم اشد استحلالاً لدماء هذه المارقة، وأجرأ عليهم من غيرهم، فقد قاتلوهم قبل هذه المرة»[١].
ومهما يكن من امر، فقد استمر الائمة (عليهم السلام) في العمل على تجنيب شيعتهم الصدام مع «الخوارج»، فقد قال الشيخ المفيد: «.. وحريز بن عبد الله انتقل إلى سجستان، وقتل بها، وكان سبب قتله: انه كان له اصحاب يقولون بمقالته. وكان الغالب على سجستان الشراة. وكان أصحاب حريز يسمعون منهم ثلب أمير المؤمنين (عليه السلام) وسبه، فيخبرون حريزاً ويستأمرونه في قتل من يسمعون منه ذلك، فأذن لهم، فلا يزال الشراة يجدون منهم القتيل بعد القتيل، فلا يتوهمون على الشيعة لقلة عددهم، ويطالبون المرجئة، ويقاتلونهم.
فلا يزال الأمر هكذا، حتى وقفوا عليه فطلبوهم، فاجتمع أصحاب حريز إلى حريز في المسجد، فعرقبوا عليهم المسجد، وقلبوا أرضه، رحمهم الله..»[٢].
والظاهر: ان حريزا لم يمت في هذه الحادثة. ويدل على نجاته منها قول النجاشي عن حريز هذا: «.. وكان ممن شهر السيف في قتال
[١]راجع: تاريخ الامم والملوك ج٤ ص ١٤٤ والكامل في التاريخ ج٣ ص ٤٢٩.
[٢]الاختصاص للشيخ المفيد ص ٢٠٧ والبحار ج٧ ص ٢٩٤، وقاموس الرجال ج٣ ص١٠٩.