علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٨
قال: فقلت: يا أم المؤمنين، فأنت تعلمين هذا! فلم كان الذي منك؟
قالت: يا أبا قتادة، وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وللقدر أسباب[١].
نظرة في اعتذار عائشة:
ونقول: إن من جملة ما يلفت النظر فيما يرتبط بالنصوص المتقدمة التالية:
١ ـ إن الظاهر هو أن الشيخ المفيد رحمه الله تعالى قد أخذ قوله بأن من أسباب حرب الجمل، هو حقد عائشة على أمير المؤمنين (عليه السلام)، بسبب موقفه (عليه السلام) في قصة الإفك ـ أخذه ـ من هذه الرواية، ومن عائشة نفسها.
لكننا قد أثبتنا في الجزء الثاني عشر من كتابنا [الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)]، وفي كتاب مستقل أسميناه [حديث الإفك]، وهو مطبوع في بيروت: أن هذه القضية مزيفة، ولا يمكن أن تصح، وأن الإفك إنما كان على مارية لا على عائشة.. وأن نسبة ذلك إلى عائشة قد كان بسعي من أم المؤمنين نفسها لتفوز بالبراءة الإلهية.. وربما لغير ذلك من أسباب.. وقد أخذه الشيخ المفيد، وهو غافل عن حقيقة الأمر، ومن دون تحقيق علمي كاف.
وها هي عائشة هنا تحاول التأكيد على هذا الأمر بادعاء أنها كانت واجدة على علي (عليه السلام) بسبب موقفه من حديث الافك.
فإذ قد ثبت أن القصة مفتعلة، فكل الآثار التي يراد ترتيبها عليها،
[١]تاريخ بغداد ج ١ ص ١٦٠.