علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٢
مقبولاً، وحتى لو كان، فإنهم ما كانوا يهتمون برفع مستواهم الثقافي إلى درجة تمكنهم من وعي الأمور، وتفهمها من منطلقات صحيحة وسليمة. موافقة للعقل وللفطرة، وللمبادئ الإنسانية والإسلامية.
١٠ ـ الخسائر في الحروب:
إن هذه الحروب قد كانت لها آثار كبيرة على مختلف شرائح المجتمع العراقي.. لا سيما مع طول أمدها، ومع ما حملته من ويلات وخسائر كبيرة في الأرواح قد تصل إلى عشرات الألوف، ففي صفين بلغت الخسائر خمسة وعشرين ألفاً من جيش علي (عليه السلام)، وخمسة وأربعين ألفاً من جيش معاوية[١] بالإضافة إلى عشرات ألوف أخرى من القتلى ـ في حرب الجمل.
١١ ـ العرب والموالي:
وقد بلغت المشاعر القبلية، والروح العشائرية حداً جعل البعض يقول: غلب على الكوفة طابع الحياة الجاهلية[٢].
وحتى الشعبي الذي يفترض أن يكون على درجة من الوعي، وأن ينأى بنفسه عن حالات التعصب غير المقبول إسلامياً وإنسانياً، وأخلاقياً. إن الشعبي هذا الذي كان قاضي الكوفة في عهد عمر بن عبد العزيز، يصرح بما تكنه نفسه، من أن الموالي بغضوا إليه المسجد، حتى
[١]راجع صفين للمنقري ص٥٥٨.
[٢]حياة الشعر في الكوفة ص١٨١ عن شوقي ضيف في كتابه: التطور والتجديد في الشعر الأموي ص٨٠ و٨١.