علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٥
سياسات علي (عليه السلام) مع «الخوارج»:
لم يكن علي (عليه السلام) ذلك الرجل الذي يريد أن تكون له السلطة والهيمنة القاهرة التي يحبس معها الناس أنفاسهم خوفاً ورعباً. بل هو يريد أن يحفظ الأمن، وأن يربي الناس، ويعلمهم، ويهديهم سبيل الرشاد، والسداد، وأن يحكم فيهم بحكم الله سبحانه، ويفقههم في الدين.
إنه لا يريد أن يخاف الناس منه، بل يريدهم أن يخافوا الله سبحانه. ولا يريد منهم مراعاة خواطره، والتأقلم مع مزاجه، بل يريدهم أن يراعوا التوجيه الإلهي، والحكم الشرعي. وأن يحفظوا دينهم، وأنفسهم.
ولأجل ذلك، فهو لا يخشى على ضياع شيء احتفظ به لنفسه يخاف فقده. وليس في حياته نقطة ضعف يخشى اطلاّع الناس عليها.
إذن.. فلماذا لا يعطي الناس حرية الكلام، والجهر بما يضمرونه، والافصاح عما يفكرون به ويتصورونه؟!
وحتى لو كان الحاكم الإسلامي غير معصوم فلماذا يمنع الناس من مطالبته بتصحيح الخطأ، وإعادة الأمور إلى نصابها.
نعم.. وهذا هو مبدأ علي (عليه السلام) في سياساته مع «الخوارج» وغيرهم، فقد