علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢
اجتهاداته من خلالها»[١].
ونقول:
لسوف يتضح من خلال هذا البحث: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد بلغ في سياسته الحكيمة درجة الإعجاز، فإنه قد قاتل أولاً جيشاً فيه طلحة والزبير، وهما من أهل السابقة في الإسلام، ومعهما التأييد القرشي القوي، وقد كان لقريش نفوذ كبير في الناس ومعهما أيضاً زوجة النبي وابنة الخليفة الأول، ومدلَّلة عمر بن الخطاب, الرجل الذي كان قوله في العرب كالشرع المتبع كما سنشير إليه إنشاء الله..
ثم حارب معاوية وجيشه الذي كان أكثر من مئة ألف رجل وقد تحدث معاوية نفسه عن الواقع الذي كان يعاني منه أمير المؤمنين، وعن الامتياز الذي لمعاوية في جيشه من أهل الشام..
ثم حارب خوارج أهل العراق بأهل العراق أنفسهم، فقتلوا إخوانهم وابناءهم وآباءهم فيهم.
كل هذا قد كان والحال: أنه (عليه السلام) لم يكن جيشه موالياً له، بل لم يكن معه خمسون رجلاً يعتقدون بإمامته، كما سنذكره وكان في أخبث جيش، وكان عدوه في أطوع جيش، حسب قول معاوية.. وهل يستطيع أحد أن يحارب أعدائه بأعدائه، والحال أن الذين يحاربهم يملكون امتيازات بهذا الحجم، ثم هو ينتصر عليهم جميعاً؟! إن ذلك لعجيب حقاً وأي عجيب!!
وقد روى الصدوق رحمه الله قال: «حدثني محمد بن الحسن بن
[١]الخوارج في العصر الأموي ص٧٢..