علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٠
٦ ـ تقلبات وضغوطات مضعفة:
ولقد كان لتلك القبائل دور رئيس في الفتوحات، جعلهم يشعرون بمزيد من الزهو، والاعتداد بالنفس، حتى إنهم كانوا كلما عنّ لهم عزل حاكم، يبادرون إلى ممارسة الضغوط على مركز القرار، ويجبرون الخليفة في المدينة على عزله، ويكون لهم ما يريدون.
٧ ـ الإرباك بسبب قتال أهل الإسلام:
لقد أصبح العراقيون لأول مرة يواجهون، ويحاربون جماعات تحمل اسم الإسلام وتدّعي الأخوة في الدين وهذا ما يجعلهم يعيشون حالةً من الإرباك النفسي تجاه هذا الأمر.
ولولا أن شخصية علي (عليه السلام)، والتحاق كبار الصحابة به، ومناصرتهم له قد تركت آثارها على الواقع برمته، فلربما كان للعراقيين موقف آخر وحديث آخر في هذا المجال..
فإن مناصرة صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) قد رسخ ما له من قداسة في نفوس الكثيرين.. ولم يجد المتضررون، وضعفاء الإيمان ذريعة يواجهونه بها، حتى جاءت قضية التحكيم، التي أعطتهم الفرصة للإعلان بما تكنه نفوسهم. فظهرت حيكة النفاق، وجهروا بمعارضتهم له، وأثاروا الشكوك والشبهات.
ومما زادهم جرأة، وتوغلاً في التيه ما رفعه المعترضون على التحكيم من شعارات رنانة مثل شعار: «لا حكم إلا لله». رغم أن علياً لم يخرج على هذا الشعار في مسألة التحكيم، وإنما هو قد رسخه، والتزم وألزم أعداءه به.