علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩
٤ ـ حقيقة إخلاص القيادات:
إن القيادات العشائرية العراقية لم تكن مخلصة، ولا بعيدة النظر في ما يرتبط بالأمور السياسية، وغيرها. وقد سأل المختار أحدهم عن الناس في الكوفة، فأجاب: «هم كغنم ضل راعيها. فقال المختار: أنا الذي أحسن رعايتها، وأبلغ نهايتها»[١].
وقد سهّل ذلك ظهور قيادات جديدة، تكرس انقسامات يبعثها الجهل، أو الهوى، وما إلى ذلك. ويتأكد ذلك حين يكون ثمة واقع يريدون الخروج منه، أو الوصول إليه، كما كان الحال في صفين حين ضرستهم الحرب، وتأكدت لديهم الشبهة التي جاءت موافقة لهوى النفس برفع المصاحف. فنتج عن ذلك وقوعهم في مأزق حين لم يجدوا في أنفسهم ولا في تلك القيادات العشائرية قدرة على استيعاب حركة الواقع، لا من موقع الوعي الصحيح، ولا من موقع الهدف الرسالي. بل وقعوا في متاهات فرضتها استجاباتهم لدوافع غير رسالية، وغذاها جهل، وخواء فكري ومعرفي، وتنكب لصراط الوعي والعلم الصحيح.
٥ ـ رقابة علي تهدد مصالحهم:
بل إن هؤلاء الناس يرون أو يرى كثير منهم: أنهم في ظل حكم علي (عليه السلام): أن امتيازاتهم مهددة في ظل الرقابة الصارمة لعلي (عليه السلام)، وملاحقته لأدق الأمور، وكان يأخذهم دون هوادة بمر الحق، ويحملهم على المحجة الواضحة.
[١]حياة الشعر في الكوفة ص١٣٣ عن تاريخ الأمم والملوك ج٢ ـ ق١ ـ ص٥٣١/٥٣٢.