علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٨
١ ـ إنه (عليه السلام) قد رفض هذه الأساليب في التعامل في جميع أدوار حياته، ولم ينس «الخوارج»، ولا غيرهم، رفضه (عليه السلام) لمكيدة رفع معاوية وجيشه للمصاحف في صفين[١].
ثم إنه قد أطلق في حرب الجمل كلمته المشهورة الأخرى، حينما قال: إنما يعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال.
وقال: إعرف الحق تعرف أهله[٢].
٢ ـ قد يقال: إن علينا أن نفهم موقف «الخوارج» على أنه منطلق من شبهة دخلت عليهم، أو جعلتهم يشكون في صواب مواقف علي (عليه السلام) فاتخذوا على أساس ذلك مواقف حادّة، تنطلق من حقد يجيش في صدورهم، ثم خالط ذلك حب الدنيا، والطموح إلى الحصول على شيء من حطامها، ولاسيما لدى زعمائهم..
ونقول في مقام توضيح ذلك وتصحيحه: إن علينا أن نضيف إلى ذلك أيضاً: أنه يفهم من الروايات الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الجهل الذريع، إذا استحكم في الإنسان، وخالطه شيء من العجب بالنفس نتيجة لقراءتهم القرآن من دون تدبر، وعبادتهم المضنية من دون خشوع، فإنه يؤدي إلى الهلاك المحتم، وإلى الدمار المريع، ويهلك ذلك الحرث والنسل، حيث يكون ذلك سبباً في أن يصبح الهوى شريعة، والانحراف ديناً، ولا يبقى ثمة ميزان يعرف فيه الحق من
[١]لا يحتاج ذلك إلى مصادر فإن أغلب من تحدث عن صفين ذكر ذلك عنه (عليه السلام).
[٢]كتاب الأربعين للشيخ الماحوزي ص ٨٤ و١٩٥ والطرائف ص ٥ والبحار ج٢٧ ص ٢٧٩ وج٤ ص ١٢٦ ومستدرك سفينة البحار ج٢ ص ٣٤٤ والمعيار والموازنة ص ٥ والتدقيق الرباني ص ١٩٥.