علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١
وعلى غيره بعد ذلك في عدة مناسبات مثل حيان بن ظبيان، ومعاذ بن جوين، وغيرهما [١].
ويذكر المؤرخون: أن ابن عباس هو الذي خرج لقتال «الخوارج» بالنخيلة فاستأصلهم، ولم يفلت من القتل إلا خمسة[٢].
وذلك يوضح: أن النكسات كانت تتوالى على «الخوارج» على وتيرة واحدة، وهي تظهر مدى ضعفهم وجبنهم، وضعف إيمانهم.
«الخوارج» بعد علي:
ويلاحظ: أن «الخوارج» الذين كانوا مهزومين ـ باستمرار ـ مع علي، قد حاربوا الأمويين بضراوة وعنف. واستمرت حروبهم لهم عشرات السنين. وقد أنهكت هذه الحروب الحكم الأموي، حتى أن انشغال مروان بن محمد الجعدي بحروب «الخوارج» كان هو السبب في عدم تمكنه من نجدة عامله على شرق البلاد، وهو نصر بن سيار، وأرسل إليه: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب..
وتلاحقت حروبهم للعباسيين بعد ذلك ردحاً من الزمن، ثم خارت قواهم، وتلاشت حركاتهم، ولا تزال لهم بقايا في بعض البلاد إلى يومنا هذا.
نبوءة صادقة لعلي (عليه السلام):
وان الحالة التي انتهى اليها «الخوارج»، قد أخبر عنها أمير المؤمنين
[١]راجع: الكامل للمبرد ج٣ ص ١٩٦ و١٣٦ و٢٣٦ و٢٣٨ وتاريخ ابن خلدون ج٣ ص١٤٣ وراجع: الخوارج والشيعة ص ٥١.
[٢]راجع: قضايا في التاريخ الإسلامي ص ٨١ عن الكامل في الأدب ج٣ ص ٩٧٥.