علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٧
«.. قد يقال: إن الخوارج هم الذين اضطروه إلى هذا العمل، وأنهم ما لبثوا بعد ذلك أن طلبوا إليه الرجوع عنه، وأنه لم يكن له من الرأي والحكم شيء.
ولكن هذا يتناقض مع المنطق الصحيح، ذلك أن علياً حينما وقع مع معاوية أراد أن لا يفرق جماعته، فترك الحق الإلهي بلا ثمن. ذلك الحق الذي كان ضرورياً له في محاربته لخصومه، ومن أجل التمسك بالاتفاق أبعد حقه، وترك الأساس الذي يقوم عليه، والذي تتحقق به الخلافة.
أما هؤلاء الذين تمسكوا به، فقد تمسكوا بشخصه، ولم يسيروا معه في أمره على أنه أمر الله، بل على أنه أمر علي، كما فعل أهل الشام في أمر معاوية. ولم يكونوا على أساس قوي عندما ينتظرون التحكيم كأهل الشام.
وهكذا زهدوا في مبدأهم الديني السياسي، الذي كان لابد منه لكل مسلم.
ومن هنا تفتحت عيون «الخوارج» على الإمام علي وأصحابه. وعرفوا أن الحق الذي ينادون به ليس إلا حجة، وأنهم إنما يريدون السلطان. ورأى «الخوارج» أنه إن كان ذلك قد حصل أول الأمر، فلا يمكن أن يصير كذلك إلى آخر الأمر..»[١].
ونقول:
إن هذا البعض قد بذل قصارى جهده ليسجل إدانة لأمير المؤمنين في تعاطيه مع قضية التحكيم، فأدان نفسه من حيث قد أفهم الناس: انه
[١]الدكتور علي حسن عبد القادر: نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي ص ١٧٠.