علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤
الجعد، قال: آكد الأسباب في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر المال؛ فإنه لم يكن يفضل شريفاً على مشروف، ولا عربياً على عجمي، ولا يصانع الرؤساء، وأمراء القبائل، كما يصنع الملوك، ولا يستميل أحداً إلى نفسه»[١].
نعم.. إن عدل علي (عليه السلام) قد أحفظ الزعامات القبلية، وأهل اللبانات والأطماع، واستطاع معاوية بأحابيله أن يصطاد طائفة منهم، ويكيد بهم علياً.. وفرّ بعضهم إليه الأمر الذي كانت له تأثيرات سيئة على نفوس الناس، ولاسيما عشائرهم.
وكلنا يعلم: أن مجمتع العراق لم يكن يتعامل مع الأمور من منطلق الفكر، والقناعات الوجدانية، والشعور بالمسؤولية الشرعية، وإنما من منطلق قبلي جاهلي، يعطي زعيم القبيلة كل الخيارات والاختيارات، وينفذ أوامره وإرادته، مهما كانت مخالفة لقناعات الفرد، وحتى لعواطفه وأحاسيسه.
وإذا كان زعماء القبائل قد وافقوا في بعض الظروف على نصرته (عليه السلام)، ومحاربة عدوه وعدوهم؛ فإن ذلك يعود إلى خوفهم من معاوية، إن ظفر بهم.. ومن أجل الوفاء بالبيعة التي كانت له (عليه السلام) في أعناقهم. أو طمعاً في الغنائم، أو في الولايات والرياسات، أو حمية، وعصبية، أو لغير ذلك من عوامل، لربما يجد المتتبع لها بعض الشواهد.
ولكن مما لاشك فيه هو: أن أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام)، وإن لم يستطع أن يرضي الزعامات القبلية، إلا أنه كان أحياناً يتعامل مع
[١]شرح النهج للمعتزلي ج٢ ص١٩٧ وراجع: الحياة السياسية للإمام الحسن (عليه السلام) ص٧٧ عن مصادر كثيرة وحياة الشعر في الكوفة ص١٦٩.