علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٣
تركوه أبغض إليه من كناسة داره[١].
ويريد الشعبي بالمسجد هنا المسجد الكبير في الكوفة، بحكم كونه قاضيا في ذلك البلد، ويفترض فيه أن تكون صلاته في ذلك المسجد. وإذا به يوجه إهانة وقحة جدا لذلك المكان المقدس!! نعوذ بالله من الزلل في القول والعمل..
ولم يقتصر الأمر على هذا المسجد، بل إن مسجداً آخر في الكوفة كان قد بلغ من ظهور شخصية الموالي فيه أن أصبح حوالي منتصف القرن الثاني يقال له: مسجد الموالي[٢].
وكان الجيش الذي أرسله المختار ليمكر بابن الزبير مؤلفاً من ثلاثة آلاف رجل أكثرهم من الموالي، ليس فيهم من العرب إلا سبع مئة[٣].
كما أن عدد الموالي الذين حاربوا في صفوف ساداتهم مع ابن الأشعث قد بلغ مئة ألف[٤].
وكتب سعيد بن العاص لعثمان بن عفان بعد سنة ثلاثين للهجرة:
«.. إن أهل الكوفة قد اضطرب أمرهم، وغُلب أهل الشرف منهم والبيوتات، والسابقة، والقدمة.
والغالب على تلك البلاد روادف ردفت، وأعراب لحقت، حتى ما ينظر إلى ذي شرف، ولا بلاء من نازلتها، ولا نابتتها»[٥].
ويذكر البعض: أن الموالي في الكوفة كانوا أكثر من نصف
[١]طبقات ابن سعد ج٦ ص١٧٥ وحياة الشعر في الكوفة ص١٧٠.
[٢]حياة الشعر في الكوفة ص١٧٠ عن تاريخ الأمم والملوك ج٣ ـ ق١ ص٢٩٥.
[٣]حياة الشعر في الكوفة ص١٦٨ عن تاريخ الأمم والملوك ج٢ ـ ق٢ ص٢٨٩.
[٤]حياة الشعر في الكوفة ص١٦٨ عن تاريخ الأمم والملوك ج٢ ص١٠٧٢.
[٥]حياة الشعر في الكوفة ص١٦١ عن تاريخ الأمم والملوك ج١ ـ ق٥ ص٢٨٥٢.