علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥
طالب (عليه السلام) عندكم بالعراق، يقاتل عدوه، ومعه أصحابه، وما كان خمسون رجلاً يعرفونه حق معرفته، وحق معرفته إمامته..»[١].
وأما فيما يرتبط بالأسباب التي نشأت عنها هذه الحالة، فهي كثيرة، ونشير هنا إلى بعضها:
قريش.. وحقدها..
إن ذلك النشاط الواسع، الذي كانت تقوم به قريش، ومن يدور في فلكها من الصحابة، وغيرهم، وبالأخص الأخطبوط الأموي، في مختلف أرجاء الدولة الإسلامية، والرامي إلى تأليب الناس ضد علي (عليه السلام)، وصرفهم عن تأييده ونصره ـ إن ذلك ـ ليدل على مدى حقدهم على علي (عليه السلام) وكرههم لأمره.
وقد كانت قريش على درجة عالية من التمرس في حياكة المكائد، وفي مكر السياسة، وكانت تتمتع بدرجة عالية من النفوذ بين الناس عموماً لأسباب عديدة، ليس هنا محل بحثها..
وسبب حقدها هذا على علي (عليه السلام) يرجع إلى أمور كثيرة، فهو قد قتل في حرب بدر من رجالها وصناديدها نصف السبعين، وشارك في قتل النصف الآخر[٢]، الذين كانوا كأن وجوههم سيوف الذهب، على حد قول عثمان لعلي (عليه السلام) مباشرة[٣].
هذا.. بالإضافة إلى حسدها القوي له (عليه السلام)، وبغيها عليه، لما
[١]اختيار معرفة الرجال ص٦.
[٢]راجع الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ج٣ ص٢٠٢ ـ ٢٠٤..
[٣]معرفة الصحابة لأبي نعيم، مخطوط في مكتبة: طوب قبوسراي رقم ١/٤٩٧/أ الورق٢٢. وشرح النهج للمعتزلي ج٩ ص٢٣ والجمل ص٩٩.