علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨
لم يطلع على وقائع التاريخ بدقة، أوأنه قد اطلع عليها، ولم يتمكن من استخلاص الحقيقة بوعي، ويقظة وتدبر. أو أنه لا هذا ولا ذاك، وإنما هو التعصب والحقد البغيض من ذي عاهة مريض، لا يطيق كبت مشاعره الحقيقية، فتظهر لمحات من ذلك التعصب وبوادره في موارد ومناسبات مختلفة.
ولسنا هنا بصدد الدفاع عن علي فإنه (عليه السلام) غني عن دفاعنا فانه مع الحق، والحق معه، يدور حيثما دار ـ بشهادة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. كما أننا لسنا بصدد الهجوم على سواه. بل نريد فقط لفت نظر القارئ إلى بديهة تاريخية تقول:
إن علياً (عليه السلام) حين قبل بالتحكيم، فإنه لم يترك الحق بلا ثمن كما زعم هذا القائل.. بل هو قد ألزم عدوه بما ألزم به نفسه. ولو أن «الخوارج» لم يفسدوا ذلك بتعنتهم وإصرارهم على جعل أبي موسى الأشعري، عدو أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنه ـ أعني ما ألزم به معاوية ـ لابد أن يسقط معاوية، ويؤكد حق علي (عليه الصلاة والسلام)..
لأن القرآن سوف يحكم له (عليه السلام) على معاوية لعنه الله، ولأجل ذلك طلب من الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن، ويميتا ما أمات القرآن.
وقال لهما أيضاً: أحكما بما في القرآن ولو في حز عنقي..
وقد كان حق علي (عليه السلام) ثابتاً قبل التحكيم بالنص الصريح عليه، فإنه كان هو الوصي لرسول الله (صلى الله عليه وآله).
وثابتا بالتحكيم لأن القرآن يحكم بالإمامة لعلي دون معاوية، فهو