علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧٣
وذلك كله يجعل قتاله (عليه السلام) للخوارج، وحتى لعائشة، أم المؤمنين زوجة رسول الله، وبنت أبي بكر، ومدللة الخليفة عمر بن الخطاب فضلاً عن حربه لطلحة والزبير وغيرهما ـ يجعل حربه لهؤلاء دليلاً صريحاً على تنكبهم جادة الحق، وعلى تعديهم، وعلى خطئهم على الأقل في مواقفهم.
وقد قال ابن قتيبة، بعد أن أشار إلى اختلاف أهل العراق في صفين: «ثم قام عدي بن حاتم فقال: أيها الناس، لو غير علي دعانا إلى قتال أهل الصلاة ما أجبناه. ولا وقع بأمر قط إلا ومعه من الله برهان، وفي يده من الله سبب»[١].
والذي كان يربط على قلوب الناس، ويأخذ بأعناقهم إلى التسليم والإذعان هو ما يرونه من صدق إخباراته الغيبية (عليه السلام) حسبما ذكرناه.
الصحابة مع علي (عليه السلام):
كما أن مما زاد في ظهور فضل علي (عليه السلام)، وصوابية مواقفه: أن عدد الصحابة الذين حضروا معه صفين كان ثمان مئة رجل، وقد جعلهم فرقة خاصة، وأمر عليهم قيس بن سعد [٢].
وحين كلم ابن عباس «الخوارج» كان من جملة ما قاله لهم: «أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار، ومن عند صهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعليهم نزل القرآن، وهو اعلم بتأويله منكم».
[١]الإمامة والسياسة ج١ ص١٢١ وبهج الصباغة ج٤ ص٢٦٤ عنه.
[٢]الإمامة والسياسة ج١ ص٤٩.