علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩١
وخشيت أن يتأولوا علي قول الله في الرجل وامرأته: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها، إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما).
فيقولوا لي إن أبيت أن أحكم فيها: قد دعاك القوم إلى كتاب الله ليحكم بينهم، قد فرض الله في الكتاب حكمين في أصغر من هذا الأمر، الذي فيه سفك الدماء، وقطع الأرحام، وانتهاك المحارم، فتخاصموني من كتاب الله، بما ترون أن لكم الحجة علي، فأجبت حين دعيت إلى الحكم بكتاب الله، وخشيت وهنكم وتفرقكم.
ثم قامت خطباء علي فنحوا في النحو الذي احتج به علي، حتى إذا فرغوا قام خطباء الحرورية فقالوا: إنكم دعوتمونا إلى كتاب الله فأجبناكم، ودعوتمونا إلى العمل به حتى قتلت عليه القتلى يوم الجمل ويوم صفين، وقطعت فيه الأرحام، ثم شككت في أمرك وحكمت عدوك، فنحن على أمرك الذي تركت، وأنت اليوم على غيره إلا أن تتوب وتشهد على نفسك بالضلالة فيما سلف.
فلما فرغوا من قولهم قال علي: «أما أن أشهد على نفسي بالضلالة فمعاذ الله أن أكون ارتبت منذ أسلمت، أو ضللت منذ اهتديت، بل بنا هداكم الله وبنا استنقذكم الله من الضلالة، ولكن حكمت منا حكماً ومنهم حكماً، وأخذت عليهما أن يحكما بكتاب الله وسنة نبيه والسنة الجامعة غير المفرقة، فإذا فعلا كنت ولي هذا الأمر، وإن خالفا لم يكن لهما علي حكم».
فكثر قول علي وقولهم، واختصامهم، ثم تفرقوا فنبذ بعضهم إلى بعض، فأرسل علي إليهم عبد الله بن عباس وصعصعة، فقال لهم